السيد علي الحسيني الميلاني

27

نفحات الأزهار

فقال لم أفعل ولم يسؤني " . وروى البخاري في ( الصحيح 9 / 70 ) والحاكم في ( المستدرك 3 / 117 ) وابن الأثير في ( جامع الأصول 10 / 431 ) وسبط ابن الجوزي في ( تذكرة الخواص 69 ) وجماعة عن أبي وائل أنه قال - واللفظ للبخاري - . " دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم فقالا : ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت ، فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ، وكساهما حلة حلة ، ثم راحوا إلى المسجد " . 11 - مخالفة أبي مسعود الأنصاري لعمار إن هذا الحديث يبين ضلالة أبي مسعود الأنصاري ، فإنه اقتفى أثر أبي موسى في التخلف عن هدى عمار وإنكاره الاستنفار لنصرة أمير المؤمنين عليه السلام ، كما علم مما تقدم في الوجه السابق . وأخرج البخاري بعد الحديث المتقدم : " حدثنا عيدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق بن سلمة ، قال : كنت جالسا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار ، فقال أبو مسعود : ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك وما رأيت منك شيئا منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر . قال عمار : يا أبا مسعود وما رأيت منك ومن صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من ابطائكما في هذا الأمر . فقال أبو مسعود - كان موسرا - يا غلام هات حلتين ، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارا ، وقال : روحا فيهما إلى الجمعة " ( 1 ) . والجدير بالذكر تستر اليافعي على الرجلين لفرط فظاعة معاملتهما مع

--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 70 .